مع ظهور الإنترنت، الذي أصبح موجودًا منذ فترة طويلة الآن، ظهرت أيضًا الحاجة إلى شكل جديد من الحقوق. استمر الإنترنت في النمو والتطور، وأصبح مستخدموه بحاجة إلى شكل لائق لحماية حقوقهم أثناء تواجدهم على الإنترنت. وبالنظر إلى أن حقوق الإنسان الأساسية لم تغطِ هذه الحاجة بشكل ملائم، فقد أصبح من الضروري ابتكار الحقوق الرقمية.
المفاهيم والمبادئ الأساسية للحقوق الرقمية والحرية الرقمية
يشمل مصطلح «الحقوق الرقمية» حقوق الإنسان التي تتيح لمستخدمي الإنترنت الوصول إلى الوسائط الرقمية وإنشاءها واستخدامها، فضلاً عن نشرها بحرية. ويشمل ذلك، بطبيعة الحال، الحق في الوصول إلى الأجهزة الإلكترونية مثل أجهزة الكمبيوتر واستخدامها، فضلاً عن شبكات الاتصالات بأكملها.
كما أُدرجت الحقوق الموجودة بالفعل، مثل حرية التعبير والحق في الخصوصية الفردية، ولكن في سياق جديد تمامًا. وأخيرًا، وانطلاقًا من روح العصر الحديث، تم الاعتراف بالحق في الوصول إلى الإنترنت وإدراجه كحق من حقوق الإنسان الأساسية في قوانين العديد من الدول.
وبالتالي، فإن الحرية الرقمية تشمل الحق في الوصول الشامل إلى التكنولوجيا والمعلومات، فضلاً عن الحق في الخصوصية المذكور أعلاه، وكذلك حرية التعبير والرأي، والحق في الابتكار والإبداع، فضلاً عن الحق في التنمية.
كما أدرجت بعض الدول، مثل مصر، عدة عوامل أخرى ذات صلة من شأنها أن تؤثر بشكل مباشر على هذه الحقوق. ومن بين هذه العوامل جودة خدمات الاتصالات، واستدامتها، وتكلفة الوصول إليها في المقام الأول.
في الواقع، تتناول ورقتهم البحثية حول هذه المسألة موضوع الخصوصية الرقمية، فضلاً عن التهديدات التي تتعرض لها خصوصية مواطني هذا البلد، حتى عندما يأتي هذا التهديد من الحكومة نفسها، أو من مزودي الخدمات، أو من البرامج الضارة.
بالإضافة إلى ذلك، تتناول الورقة أيضًا موضوع حرية التعبير. ويشمل ذلك استخدام الإنترنت ووسائل الإعلام الرقمية كأدوات تتيح للمستخدمين الوصول إلى منصات يمكنهم من خلالها التعبير عن أفكارهم وآرائهم بحرية. وتشمل حرية التعبير المؤسسات الإعلامية والمجموعات والصحفيين، فضلاً عن المستخدمين الأفراد.
سرعان ما أصبحت الحماية عبر الإنترنت ضرورة لا غنى عنها
كما ذُكر سابقًا، تم الاعتراف بأهمية حقوق الإنسان الأساسية، بما في ذلك الحرية الرقمية، في سياق الإنترنت. ومن بين الحقوق الأخرى التي يشملها مفهوم الحرية الرقمية أيضًا الحق في التعليم، وحقوق المستهلك، وتعدد اللغات، وما شابه ذلك.
من أجل ضمان هذه الحقوق، كان لا بد من إعادة تعريف الإنترنت باعتباره مصلحة عامة على نطاق عالمي. وبهذه الصفة، يجب أن يكون متاحًا للجميع، كما يجب الاعتراف بحقوق الآخرين واحترامها. وقد أدى ذلك أيضًا إلى ضرورة وضع قواعد تسمح ببعض الأفعال أو تمنعها، وفقًا للقوانين السارية خارج الإنترنت. وهذا يعني، بشكل أساسي، أن ما لا يسمح به القانون خارج الإنترنت، لا ينبغي أن يُسمح به على الإنترنت ولن يتم التسامح معه هناك أيضًا.
بالإضافة إلى ذلك، ووفقًا للمجلة اليسوعية، هناك احتمال لإساءة استخدام حرية التعبير. وقد تأتي هذه الإساءة من أفراد، وكذلك من شركات. ليس ذلك فحسب، بل هناك احتمال كبير لاستغلال مستخدمي الحواسيب والإنترنت لتحقيق مكاسب مالية، ناهيك عن الأنظمة القمعية التي قد تخفي المعلومات عن المستخدمين أو تحجبها عنهم. ومن أجل التصدي لهذه المشكلات، كان لا بد من وضع «ميثاق لحقوق الإنسان على الإنترنت ».
الحقيقة هي أن هذه الحقوق تحتاج إلى مراجعة وتحديث منتظمين مع التطور المستمر للإنترنت. وقد تجلت هذه الضرورة بشكل أوضح خلال عملية مصادرة موقع «ميغاأبلود» من قبل الحكومة الأمريكية قبل عدة سنوات. في ذلك الوقت، جادلت الحكومة بأن حقوق الملكية تُفقد إذا اختار المستخدمون تخزين بياناتهم على خدمة الحوسبة السحابية، الأمر الذي عرّضها لانتقادات شديدة من قبل مؤسسة الحدود الإلكترونية (EFF).
والجانب الإيجابي هو أن المزيد والمزيد من الدول قد أدركت الحاجة إلى إدراج مختلف الحقوق والحريات الرقمية، وقد أُحرز تقدم كبير في هذا المجال خلال العقدين الماضيين. وشملت معظم هذه الجهود ضمان إتاحة الوصول إلى الإنترنت والأجهزة الإلكترونية وما شابهها على نطاق واسع للجميع. ومن ناحية أخرى، كانت هناك أيضًا حاجة إلى منع بعض القيود التي اعتُبرت غير معقولة.
بعد العديد من المقترحات المتعلقة بميثاق الحقوق، والمؤتمرات العالمية حول الإنترنت والحريات الرقمية، ووثائق الحقوق، وما شابه ذلك، تم استطلاع رأي الجمهور أيضًا. وأجرت جمعية الإنترنت سلسلة كاملة من المقابلات عبر الإنترنت في أكثر من 20 دولة، شملت أكثر من 10,000 مستخدم. وسُئل المستخدمون عن آرائهم بشأن قضايا متنوعة تتعلق بالحقوق الرقمية، مثل ما إذا كان ينبغي اعتبار الوصول إلى الإنترنت حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان، وما إذا كان المستخدم يعتقد أن الإنترنت يمكن أن يساعد المجتمع أم لا.
أظهرت نتائج الدراسة أن الكثيرين يعتقدون أن الإنترنت يمثل، في الواقع، قوة إيجابية في العالم، وأنه ينبغي أن يكون لامركزيًا وحرًّا ويحمي مستخدميه، تمامًا كما يحميهم القانون في «العالم الحقيقي».
