إن مفهوم حجب المواقع الإلكترونية موجود منذ فترة طويلة، وهو ممارسة تتبعها العديد من الدول. لكن ماذا يعني هذا المفهوم بالضبط، وكيف يمكن لمستخدمي الإنترنت العاديين تجنبه؟
ما المقصود بحجب المواقع الإلكترونية؟
يُعد حجب المواقع الإلكترونية ممارسة شائعة في العديد من البلدان، وتشمل تقنيات متنوعة يستخدمها مزودو خدمات الإنترنت في تلك البلدان للحد من نطاق تصفح مستخدميهم على الإنترنت. ومن خلال الاستعانة بمزيج من مصادر البيانات المقدمة من شركات متنوعة متخصصة في مراقبة المحتوى، بالإضافة إلى تلك المقدمة من الوكالات الحكومية، وبموجب أوامر قضائية، يقوم مزودو خدمات الإنترنت بشكل أساسي بحجب العديد من المواقع الإلكترونية والمحتويات المتاحة على الإنترنت.
هناك أسباب عديدة لحجب المواقع الإلكترونية، وقد تختلف هذه الأسباب من بلد إلى آخر. وفي أغلب الأحيان، يشمل المحتوى المحجوب المواد الإباحية، والمحتوى المحمي بحقوق النشر، والمواقع الضارة، والمرشحات التي يطبقها مزودو خدمات الإنترنت بشكل افتراضي، والمحتوى التعليمي (في بعض الحالات)، ومحتوى الشركات، والتهديدات التقنية، والمواد المتطرفة، والمواقع المدرجة على القائمة السوداء للحكومة، وما شابه ذلك. كما تمت إزالة المواقع التي تتضمن دعوات للكراهية العرقية والدينية، بالإضافة إلى العديد من مواقع القرصنة، وغيرها.
لحجب هذه المواقع الإلكترونية وتصفية محتواها، تستخدم شركات تزويد خدمات الإنترنت والهيئات الحكومية مجموعة واسعة من الأساليب. وتشمل هذه الأساليب حجب عناوين IP، واختطاف و/أو حجب نظام أسماء النطاقات (DNS)، بالإضافة إلى الفحص العميق للحزم.
بطبيعة الحال، يُعد حجب المحتوى مسألة مثيرة للجدل ومعقدة للغاية. فقد تنظر المنظمات المناصرة للحرية إلى منع الوصول إلى المحتوى عبر الإنترنت على أنه انتهاك لحقوق المستخدمين الرقمية. ومع ذلك، فإن هذه المنظمات نفسها تدرك الفوائد المحتملة لحجب المواد الخطرة والمواقع الإلكترونية الضارة التي قد تلحق ضررًا مباشرًا بالمستخدمين، أو تؤدي إلى إلحاق الضرر بالآخرين.
ناهيك عن قضايا مهمة أخرى، مثل إضفاء الطابع الجنسي على الأطفال، والتي دفعت الكثير من الناس إلى تغيير رأيهم بشأن حجب المواقع الإلكترونية، والبدء في النظر إلى هذه المسألة من منظور أكثر إيجابية.
ومع ذلك، فقد وجد تطور الإنترنت طريقة للتعامل مع هذه الحجب والمرشحات، وأصبح من الممكن الآن لأي شخص تقريبًا تجاوزها، بغض النظر عما إذا كان خبيرًا في مجال التكنولوجيا أم لا.
كيف يمكن الوصول إلى الإنترنت بحرية؟
كما ذكرنا سابقًا، هناك العديد من الدول حول العالم التي تمارس حجب المواقع الإلكترونية، في حين أن عدد الدول التي لا تفعل ذلك لا يتجاوز بضعة دول. بعض هذه الدول تحجب فقط ما تعتبره ضروريًا لحماية المستخدمين. غير أن دولًا أخرى بدأت في ممارسة ذلك لأغراض مختلفة أيضًا. بل إن هذا المفهوم أدى في بعض الحالات المتطرفة، مثل كوريا الشمالية وما شابهها، إلى قمع المعلومات.
لا تزال المملكة المتحدة حتى يومنا هذا واحدة من أكثر الدول تقدماً التي لا تزال تؤيد بشدة حجب المواقع الإلكترونية، ويعتقد البعض أنها تستخدم هذه الميزة بشكل يفوق ما هو ضروري بكثير. كما أن المملكة المتحدة لا تقتصر على منع مواطنيها من الوصول إلى مواقع إلكترونية متنوعة فحسب، بل تقوم أيضاً بحجب خارجي، حيث لا يتاح الكثير من محتواها إلا لمواطني البلاد.
ومع ذلك، يضم الإنترنت العديد من الأفراد الموهوبين الذين طوروا طرقًا متنوعة للتحايل على الحجب، ومن بينها أدوات مختلفة متاحة عبر الإنترنت. فقد بدأت أدوات مثل الخوادم الوكيلة (proxies) وشبكات VPN والمتصفحات المجهولة الهوية مثل Tor في الظهور في جميع أنحاء الإنترنت خلال العقد الماضي.
هذه هي الأدوات التي تتيح للمستخدمين إخفاء عنوان IP الخاص بهم أو تغييره بهدف تضليل أنظمة مزودي خدمة الإنترنت بشأن مواقعهم. أما حجب عناوين IP فيستند إلى مفهوم مشابه إلى حد كبير. حيث يقوم مزودي خدمة الإنترنت بحجب مواقع إلكترونية متنوعة، ولكن يقتصر ذلك على عناوين IP التي يخصصونها هم أنفسهم. فإذا اتصل المستخدم بخادم في بلد لا يحجب موقعًا إلكترونيًّا معينًا، فسيُمنح عنوان IP جديدًا، وهو عنوان يتيح له الوصول إلى ذلك الموقع الإلكتروني المحدد.
وبهذه الطريقة، يتم تجاوز الحظر، ويتم منح المستخدمين إمكانية الوصول إلى المحتوى المحظور من قِبل مزود خدمة الإنترنت الخاص بهم. تعمل الخوادم الوكيلة بطريقة مختلفة قليلاً، حيث يقتصر دور معظمها على إخفاء عنوان IP الحقيقي للمستخدم. كما أنها تُعد خيارًا أكثر اقتصادية، لكن شبكات VPN أكثر أمانًا في الاستخدام لأنها توفر مستوى أعلى بكثير من الخصوصية وإخفاء الهوية على الإنترنت. ناهيك عن أن معظم الخدمات الجيدة لا تسجل سجل تصفح المستخدمين، وحتى إذا قامت بذلك، فإنها لا تربطه بمستخدم معين، بل تستخدمه لتحسين تقنيتها.
وبطبيعة الحال، يتعين على المستخدمين توخي الحذر عند استخدام هذه التكنولوجيا، ويُعد تجنب الخدمات المجانية دائمًا الخيار الأفضل، حيث إنها قد تبيع سجل التصفح هذا إلى أطراف ثالثة.
أما بالنسبة للمتصفحات المجهولة الهوية مثل «تور»، فهي أيضًا خيار جيد، لكنها تنطوي على قيودها الخاصة. وتكمن المشكلة الأكبر في «تور» في بطء تدفق البيانات، مما يجعل تنزيل المحتوى أو مشاهدة مقاطع الفيديو عبر هذا المتصفح أمرًا شبه مستحيل. ومع ذلك، يتمتع «تور» بالعديد من المزايا أيضًا، ومن بينها أنه يتيح الوصول إلى «الويب العميق»، ويحافظ على خصوصية معلومات مستخدميه.
هناك العديد من الطرق لتجاوز الحجب والاستفادة من الإمكانات الكاملة للإنترنت، لكن على المستخدمين أن يتذكروا أن توخي الحذر هو دائمًا الأولوية القصوى. استخدام هذه الطرق ليس غير قانوني، لكنه غير مقبول في العديد من البلدان، مما قد يؤدي إلى قيام الجهات الحكومية بالاتصال بمزودي خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) وطلب معلوماتك إذا تم الكشف عن أنك تستخدم شبكة VPN. تحتفظ بعض شبكات VPN بالحق في تقديم تلك المعلومات إذا طُلب منها ذلك، لذا ضع ذلك في اعتبارك أيضًا.
